الشيخ الجواهري
367
جواهر الكلام
إلى معارضتها لغيرها ، ضرورة كون المراد بهلال شهر رمضان هلال شوال توسعا ولو بقرينة ذيل الرواية ، لصدق الإضافة بأدنى ملابسة ، وأغرب من ذلك دعوى دلالتها على الاعتبار بحمل قوله ( عليه السلام ) : ( إن كان تاما ) إلى آخره على أن المراد الشهر المستقبل تاما رؤي هلاله قبل الزوال ، إذ لا يخفى عدم مدخلية تمام الشهر المستقبل ونقصانه في رؤية الهلال قبل الزوال وعدمها ، فقد يرى هلاله وإن كان ناقصا باعتبار تمامية الشهر الماضي كما هو واضح . وخبر جراح المدائني ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) ( من رأى هلال شوال بنهار في رمضان فليتم صومه ) والمناقشة في سنده مدفوعة بما عرفت ، وفي دلالته بكونه مطلقا يحمل على المقيد وهو ما تسمعه مما دل على التفصيل يدفعها معلومية اعتبار المقاومة في الحمل المزبور ، وهي مفقودة هنا من وجوه ، والمرسل ( 2 ) المروي عن بعض الكتب عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( إذا رأيتم الهلال أو رآه ذوا عدل منكم نهارا فلا تفطروا حتى تغرب الشمس ، كان ذلك في أول النهار أو في آخره ، وقال : لا تفطروا إلا لتمام ثلاثين من رؤية الهلال أو بشهادة شاهدين عدلين أنهما رأياه ) بل لا يخفى عليك ما فيه من الاشعار بأن المراد من إطلاق الرؤية الرؤية في الليل ، وحينئذ تكون النصوص ( 3 ) المستفيضة أو المتواترة كما قيل الدالة على أن الصوم والافطار للرؤية دالة على المطلوب ، ضرورة ظهورها أو صراحتها في حصر الطريق بذلك ، على أن الأمر بالصوم فيها إنما يكون قبل دخول وقت الصوم ، إذ لو أمر به بعد مضي جزء من وقته فإما أن يتوجه إلى مجموع الوقت ، أو إلى الليلة المستقبلة من النهار ،
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب أحكام شهر رمضان - الحديث 2 ( 2 ) دعائم الاسلام ج 1 ص 333 ( 3 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب أحكام شهر رمضان